نفخر بجذورنا العراقية، ونحب أن نشارك ضيوفنا وشركاءنا حول العالم لمحة عن أرض بين النهرين — حيث بدأت أول مدينة، وأول كتابة، وأول قانون في تاريخ البشرية.
كانت بلاد الرافدين مهدًا لأولى المستوطنات الزراعية في التاريخ البشري، حيث استقر الإنسان على ضفاف دجلة والفرات منذ الألفية السابعة قبل الميلاد. طوّرت حضارة عبيد فنون الفخار والزراعة المروية، واضعةً الأساس لما سيصبح لاحقًا أعظم حضارات العالم القديم.
أسّس السومريون أولى مدن العالم مثل أور وأوروك ولكش، وابتكروا الكتابة المسمارية — أقدم نظام كتابة معروف — إلى جانب العجلة والزراعة المنظمة والقوانين المدوّنة. تبقى زقورة أور شاهدًا حجريًا على عبقرية هذه الحضارة التي أرست أسس المدنية الإنسانية.
أسّس الملك سرجون الأكدي نحو عام 2334 ق.م أول إمبراطورية موحدة في التاريخ، جامعًا بلاد سومر وأكد تحت راية واحدة. يجسّد الرأس البرونزي المكتشف في نينوى ملامح هذا العصر الذي وحّد بلاد الرافدين ووسّع نفوذها من الخليج العربي إلى البحر المتوسط.
بلغت بابل أوج مجدها في عهد الملك حمورابي، واضع أول مجموعة قوانين مدوّنة شاملة في التاريخ، ثم في عهد نبوخذنصر الثاني الذي شيّد بوابة عشتار المذهلة وحدائق بابل المعلّقة، إحدى عجائب الدنيا السبع في العالم القديم.
شيّد الآشوريون إمبراطورية عسكرية وإدارية عظيمة عاصمتها نينوى، وتركوا إرثًا فنيًا خالدًا في تماثيل الثور المجنح "لاماسو" التي كانت تحرس قصورهم، ومكتبة آشور بانيبال التي ضمّت آلاف الألواح الطينية وتُعد من أقدم مكتبات العالم.
أصبحت بغداد في العصر العباسي عاصمة العالم الإسلامي ومركزًا عالميًا للعلم والمعرفة عبر "بيت الحكمة"، بينما جسّدت مئذنة الملوية الحلزونية في سامراء عبقرية العمارة الإسلامية. يبقى العراق حاضنًا لإرث حضاري يمتد من فجر التاريخ إلى العصر الذهبي للإسلام.